ابو البركات

411

الكتاب المعتبر في الحكمة

الصور - « 1 » ) العقلية جاز ، هذا مع الاعتراف بان المدرك لهما واحد وتكون النفس مدركة لهذه الصور محصلة لها تارة بالقوى والاستعداد حتى يكون ذلك من شأنها ان يحصل لها وتارة بالفعل والكمال حتى يكون حاصلا والمعقول منها كالمحسوس والمحسوس كالمعقول من جهة كونها صورا ذهنية لا من جهة الأعيان التي تدرك الحواس فالقول بالعقل الذي هو الفعل هو هذا ، والفاعل من الفعل والفعّال منهما حيث وجدوا فعلا بعد قوة فطلبوا فعلا بغير قوة وهو الفعال دائما ابدا والاعتبار يرينا في الوجود أشياء بالقوة يخرجها إلى الفعل شئ بالفعل فان الحار بالفعل يجعل الحار بالقوة حارا بالفعل وذلك الذي بالفعل قد يكون مما كان بالقوة وصار بالفعل أيضا واتصل كذلك واحد بعد واحد فيما يستأنف وفيما مضى كالأب للابن والابن لابنه والابن لابنه يتصل هكذا ويرينا أشياء بالفعل دائما تخرج إلى الفعل ما بالقوة كالشمس بنورها وحرارتها الدائمين لها ابدا ويشهد الوجود أن ما بالقوة والامكان يصير بالفعل من جهة شئ هو كذلك بالفعل وذلك الذي بالفعل لا يلزم ان لا يكون قد كان بالقوة وما قبله وقبله كذلك أيضا بل يلزم بما يأتي من النظر في العلم الاعلى ان ينتهي الامكان والقوة إلى الوجوب والفعل ابدا فهذه كلية يحكم فيها وبها . والنفوس في تعلمها بعد الجهل وكمالها بعد النقص لا يلزم فيها هذا فان الحبة من الثمرة شجرة بالقوة تصير شجرة بالفعل من ذاتها وليس تجعلها بالفعل شجرة أخرى بل تخرج بذاتها إلى كما لها كذلك النفس يجوز ان تخرج إلى كما لها بذاتها من غير أن يكون لها شئ هو كذلك بالفعل يخرجها إلى الفعل وينتهى بها إلى كما لها سوى ادراك الموجودات والنظر فيها فيجوز ان يقول القائل بما قالوه من العقل الفعال تقديرا وحدسا ولا يجعل ضروريا لازما بل من طريق الأولى والأشبه ، وعلى هذا الوجه قاله من قاله من القدماء . وانما الطريق الذي بها يقال بالضرورة هو الذي قلنا من أن العلل الموجبة لوجود المعلولات أكثر في كما لها وأتم في وجودها من كمال المعلولات ووجودها ويرتقى ذلك في العلل إلى حيث

--> ( 1 ) من صف .